الأحد، 5 أبريل 2020

كيرم أو شطرنج.


إذا حدث ووجدت نفسك مستلقي على ظهرك متمدداً على ظهر صوفا سويدية وبكل أريحية تبحث في قوقل عن " طرق لقضاء وتمضية الوقت في زمن كورونا".
ستجده يحمل لك الكثير من الروابط والمقالات والأفكار والتوصيات التي لاتعد ولاتحصى.
فقد ازدهرت القوائم بشكل مبالغ فيه مؤخراً.
قائمة بالمستلزمات الأساسية للتسوق، قائمة للترتيب وتنظيف المنزل، جدول للطبخ، أفكار لاستغلال الوقت من تعلم مهارة أو تحسين لغة أو تجديد حيوية جسدية بممارسة الرياضة. بل حتى أني وجدت أن تعلم الحياكة والخياطة والتفصيل جزء من الخطط المتاحة للتغلب على الوقت.
ستجد قائمة بالمسلسلات المفضلة والأفلام الحائزة على الأوسكار، بل وأكثر من ذلك في اختيار أفلام تشابه في فكرتها الرئيسية العزلة والحجر والاحتجاز.
أفلام مثل فيلم توم هانكس على جزيرته النائية، فيلم بابليون عن مساجين في فرنسا يتم نفيهم لجزيرة نائية يواجهون فيها التعذيب واليأس قبل إقرار الإعدام.
ثم قائمة طويلة بأفلام الموقع الواحد؛ والتي يتم تصويرها في موقع واحد طوال مدة الفيلم. منها فيلم كامل لشخص يقضي أشغاله في السيارة، وآخر تقضيه مختطفة في غرفة طوال مدة خطفها""room.
قائمة بالعطور الرقيقة والمنعشة والتي من الممكن أن تلطف هذا الوقت وتتركه يمضي في سكينة.
ثم آراء مهمة تشيد بالزراعة وتحديات في انشاء حديقة غناء خلال عشرين يوم.
ثم انتفضت النستولوجيا وجاءت بالذكريات دفعة واحدة، كيرم ومنوبولي والسلم والثعبان، مسلسلات قديمة مثل جواهر وعائلة سبعة نجوم وغوار الطوشي. أفلام الكرتون ويأتي في مقدمتها هايدي والليدي لين وسالي وسانشيرو وكأن هذا الاحتجاز العائلي شعور قديم ولايمكن أن يكون غير ذلك.
حتى أنني متأكدة من أنه قد مرعلى مسمعك الكثير من التعليقات على شاكلة " ألعب كيرم وأمي تجهز العشاء باقي أحل واجب الإملاء وأنام". هي التعليقات الدارجة مثل نار في الهشيم.
وبخلاف الشعور بالقلق جراء هذا الوباء والتوتر في كل مرة يتم فيها إعلان عدد الحالات والإرشادات والمدن التي تطالها يد الحجر ومنع الدخول إليها والخروج منها وكل قلق البقاء والحماية والتباعد الاجتماعي.
ينشأ قلق على جبهة جديدة تماماَ وأنت في غنى عنها.
جبهة تنهش روحك من الداخل. عنوانها "يجب عليك وإلزاماً استغلال هذا الوقت المجاني والمتاح والمدفوع في أمر يعود إليك بالفائدة. أو ستخرج من قائمة الناجين وستكون وجبة دسمة للفشل"
قلق الوصول للمكانة ربما.
عندها ستشعر أن مرور يوم عادي في صحة وعافية وفي هدوء وسكينة فشل ذريع مادام انتهى خالياً من الإنجازات.
إدمان النشاط والانجاز والنجاحات ربما. والوقوع تحت ضغط هائل من الآخرين يجعل منك تحت قلق مضاعف.
أما أنا فسأخبرك أن تسترخي.
أن تقرأ إذا شعرت أنك ترغب في القراءة.
أن تكتب إذا أردت الكتابة.
أن تكتب قائمة يومية لإنجازها إذا كنت فعلاً ترغب في ذلك وليس مجرد استجابة لصوت حاد ومزعج "لكيفية استغلال الوقت".
فهذا الوقت لم يولد اليوم ولن يموت غداً، لكنه عمر يمر منذ أن ولدنا، لذلك أن تقضي يومك في مشاهدة مسلسلك الساذج والسخيف والذي لم يفز بالأوسكار بل وعلاوة على ذلك كان وجبة دسمة للنقاد، فهذا خيارك.
أن تمضي الوقت المتاح في قيلولة لذيذة تجدد بها نشاطك وذهنك وتستمتع بكسلك، فأنا معك.
أن يمضي الوقت بأكمله في لعبة كيرم لا تنتهي أو سخافات عائلية ستغدو ذكريات جميلة، أو حيرة بين اختيار إكمال لعبة كيرم أو بدء لعبة شطرنج. الضحك على القصات التي يولدها الحظر أو حتى يمر الوقت فقط في محاولات البحث عن إجابة ما هو أول أمر ستقوم به بعد زوال هذه الغمة؟ ماذا بعد كورونا؟
لكان كافياً ومنعشاً. ولكان خيراً لك.
ليس مطلوباً منك سوى يوم هادئ ولطيف تقضيه في عزلة. استجابة للتباعد الاجتماعي. وعدى ذلك متروك لك بالكامل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق