الاثنين، 3 يوليو 2017

أزمة سكينة.

كيف نكتب بهالطريقة؟
كيف!؟ مافهمت
يعني اذا كنت أنا معتمدة على خيالي فقط ولغتي والوصف فأين المشهد والحبكة المطلوب كتابتها. 
والمطلوب؟
حظهم .. 

الكتّاب. 

أقلّها تلهمه شخصية عبود اللجة .. وهو يدخل عليهم في مقهى شعبي.. بشماغ أكل عليه الدهر وشرب.. وكأنه يضعه على كتفه يخبئ داخله أسراره أو يثبت به أكتافه الهزيلة، وهو ينادي بصوته كله: شاهي مننتاااز. يتكئ على النون وكأنها عدد ملاعق السكّر المطلوبه في براده. 
صوته الجهور رغم ضآلة حجمه وكأنه في حياة سابقة يعمل مايكرفون. يتجه مباشرة لزاوية المقهى وطاولته الأخيرة.. ثم يبدأ صف الضومنة وهو يتحدث لأصدقائه المنتظرين حادث سير صادفه في طريقه وتفاصيل الحادث وموديل السيارة وتخمينات بمدى سوء الحادث .. بعدها يطلب سيجارة ويلعن ارتفاع الأسعار .. رغم أنه لايملك حق البكت ولايعرف كم بلغ سعره.. فهو يحمل بكت فارغ ويتظاهر كله مرة أنه للتو ينتبه لإنتهاء السجائر .. ثم يطلب ممن هم حوله سجارة. 
لعبة قديمة والكل يعرفها لكنهم يدارون على كرامة عبّود اللجة في كل مرة. 

تعرفين حتى اختيار اسم عبّود اللجة غير مناسب للقصة .. ويتضح كيف أني أحاول المرور عبثاً للشارع .. ثم أعود مجدداً للحديث عن ماذا لو تحدثت أدمغتنا بمعزل عنّا.. ماذا لو اخترنا أحلامنا قبل النوم.. ماذا لو أن المسافات التي أقطعها في الحلم تخسرني بعض الباوندات .. ماذا لو اخترت الحلم المناسب حول لغة جديدة أتعلمها.. وكل يوم أبدأ درس جديد وأستفيد من ساعات النوم المهدرة والتي لاينام فيها دماغي بشكل تام ولكنه يبدأ في الدوران والركض والصراخ والضحك وكأنه أخيراً تخلص مني ليبدأ دورته في الحياة. 
تماماً مثلي وأنا أؤجل النوم لساعات طويلة سعيدة بالهدوء الذي يعم المكان بعد عاصفة العائلة الكريمة .. 

والآن عن الأحلام يالله.. هل تعلمين أنني بدأت أشك أنني كل يوم أترك نافذة مفتوحة يتسلل فيها واقعي لأحلامي .. يختلط الصوت واللون والظل في واقعي بالأبيض والأسود في أحلامي.. فأصحو إما على واقع يفقد ألوانه أو أحلام شديدة السطوع تصيبني بالصداع. 

ماذا عن عبّود؟ 
عبّود.. 

عبّود كان من الممكن أن يكون شخصاً جيداً للغاية، مثل مايتمنى..الرجل الوحيد الذي يجيد التعامل مع الأسلحة بكافة أنواعها في قبيلته، الرجل الوحيد فيهم الذي أخذ على عاتقه تدريب كل من يقترب منه بطريقة هادئة على علوم المرجلة.. طريقة اختيار البن .. تنقيته .. غسلة .. حمسه .. واللون المناسب من الحمس لألذ قهوة.. ولاتغسل الكفكيرة الصفراء البالية بالصابون واكتفي بشطفها بالماء والأسفنج .. يكرر على أحمد تدري ليش؟ علشان نكهة البن فيها تبقى معتقة.. وكأن للكفكيرة ذاكرة مهمة في إنضاج القهوة كل مرة بالنكهة ذاتها. 

ماذا حصل ليتحوّل؟
لا أحد يعلم ذلك .. فكل المحيطين به الآن هم أصدقاء منحتهم له المدينة، لا أحد يعرف عن عبّود سوى اللّجة.. ولم يصادف أحد من قريته ليحكي عن هذا التحوّل. 

ماذا تظنين؟
كان يحب فتاة ربما.. منع من الزواج بها .. لأنها منحت لصديق والدها في سدّ دين عنه. 
ربما..
أو أنها انتظرت طويلاً لتتزوج به.. لكنه لم يجرؤ على الزواج بها لأنه بدوره تزوج من زوجة أخيه الذي وافته المنيّة في حادث سير. 
ربما..
أو أن مناير بنت جارهم دست لهم عمل .. لأن الحب أعمى. 
ربما..
وربما كان ذلك بعد اكتشافه أنه عقيم لاينجب.. وكل ماتعلمه من علوم المرجلة وكل دروس أبيه له لن يرثها منه أحد. 

لكنه مضطر للغياب في رحلة للمدينة المجاورة .. للبحث عن عمل .. في البدء كان يذهب للمدينة كل يوم في بداية النهار ثم يغادرها آخر الليل لقريته .. وهو يشعر بالإختناق في شارع مزفلت ومضاء ومحاط بالمنازل على جانبيه.. مثل جواسيس قائمة من حوله تلتقط أفكاره.. يهرب من هذا التوجس والريبة بحثاً عن أرض فضاء مشغولة بما في داخلها أكثر مما على ظهرها لتراقبه. 

وبعدين؟ 
اضطرته الطرق الطويلة والمسافات البعيدة كل يوم لهجره للنوم أبداً.. هكذا يبدأ يومه وينهيه دون أن يغمض له جفن. 
كيف تقابل رجلاً مستيقظاً منذ عام؟
كيف ستبدو ملامحه. 
كيف سيكون وجهه خارج هدوءه .. بعيون جاحظة. بقلق دائم.. بصوت عالي. 
كيف سيتفقد قلمه وساعته وجيبه العلوي ومحفظته كل ثانيه في حركة دائمة وكأنه في بحث دائم عن مفقود. لكنه لايدرك أن النوم لن يكون منتظراً في أحد جيوبه. 

ماذا بعد؟
شهار. 

كانت زيارته الأولى لهذا المشفى بناءاً على طلب أحد أصدقاء الطاولة. 
وهو يركز يده على صدغه ويعد دقات قلبه، يكرر بصوت مذهول.. عبّود وكأنك تعيش بقلبين. هذا النبض لايتوقف ولايهدأ. 
أنت بحاجة ماسّة لتدخل طبي.. هذا الدوران والركض والقلق بحاجة لزر إطفاء وإعادة تشغيل. 
ايه يامحمد.. أنا تعبان. 
وأحس أن قلبي نهايته ينفجر .. مثل كفرات سيارة خالد.. ينتفخ وينفجر.
مثل بطارية جوال علي. 
أو أن قلبي كبير علي.. يعني المفروض أكون مثلك طول وعرض علشان يقدر يهدأ قلبي والدم اللي يرسله مسرع مايرجع له. 
ولا أنا كبرت وقلبي في طفولته لسا. 
مدري .. 
عبّود أنت تاخذ أدوية؟ أحد وصف لك أدوية من قبل؟ شيء يعني ممنوع ولا مضروب..
ماخذ شيء غير حبتين بندول كل يوم.. اسكت فيهم صداعي.. آخذهم من جارنا في القرية .. 
هذي هي عندي منها كم حبة.. 
يفرغ جيبه في يد الدكتور محمد. 
محمد يشهق بأعلى صوته بندول ياعبّود .. ولا أبو ملف.

السبت، 4 يونيو 2016

عزيزي العميل.. عزيزتي الحياة.

عزيزي العميل.
فات الأوان على إصلاحك، أنت الآن فاسد كلياً، لايمكن إعادة ضبط المصنع أو إجراء أي تعديلات ممكنة.
عزيزي العميل:
أنت الآن كرة شعر وأظافر، كرة جلد نتنة، كرة حزن دائبة، تترك خيط رائحة باهتة وكئيبة في أثرك.
عزيزي العميل:
لا تأمل، الأمل مضيعة للوقت، والطموح مبالغ في تمجيده، والمستقبل لم يتحسن منذ خلقت، فكيف لازلت تأمل!
عزيزي العميل:
لاتنظر في المرآه، في أوراق القصدير، في شاشة هاتفك المغلقة، ساعتك، جوانب إبريق الشاي، ملعقة، سكينة. حتى لاتقف وجهاً لوجه مع فراغك.
عزيزي العميل:
تم فصل الخدمة عن هاتفك.

نوف الزائد.

الاثنين، 16 مايو 2016

أحسك قصيت علي* من التراث الصيني.

يذكر في التراث الصيني عن محظية, كانت نادراً مايمكنها الضحك والإبتسام, حتى أنها أنهت أعوام دون أن يرى أحدهم ابتسامتها, رغم استمتاعها الغريب بصوت تمزيق قطع الحرير.. حتى غدى أمر مثل تمزيق الحرير عادة يومية في مجلسها وهي تجلس مستمعة ومستمتعة..

وكان من الأمور الثابتة في المملكة, أن تشعل التلال المجاورة للمدينة في حال تعرضها للخطر, فتهب المماليك التي تحت إمرتها للمساعدة والنضال في حالة الحرب.
أي أن إشعال التلال المجاورة هو بمثابة إعلان أمر طارئ أو حرب.
لكن الملك هذه المرة أشعلها بحجة إضحاك محظيته.. وحدث ذلك بالفعل وأخيراً ابتسمت بعدما أشعلت النيران وهبَت  المماليك للمساندة ودخلت الجيوش المدينة والفرسان تترأسهم والأمراء .. ثم اتضح أن الأمر مجرد مزحة.

لكنها مزحة كلفت المملكة الكثير, ففي إحدى الحروب. أُشعلت النيران إعلان طلب العون, فلم يهب لمساعدتهم أحد.

أظن أن "أحسك قصيت علي" ستجلب لزوج المهرة الويلات المرات القادمة.




تك تك أيها العالم.. أزمة سأم.

هذا العالم يحتاج أن يُعاقب بشدّة، أن يعاقب طوال الوقت، أن نشدّ همتنا في إبتكار عقاب مناسب.
مثل تسليمه لطبيب أسنان يعاني من طفولة قاسية وخلفية مدمنة.
أن نتركه يُعاقب في يوم دراسي طويل بالوقوف على قدم واحدة فوق كرسي ويرفع يديه.. أن يستمر هكذا للأبد.
أن نقلم أظفاره بقسوة حتى تصيب الجروح أطرافه ثم يتم تغميسه في عصير ليمون.
لو نجرب بشْرَهُ بآلة حادة حتى آخر بقعة.
أو ربما نسحب الأوكسجين من الغلاف الخارجي دفعة واحدة.
أن نجعله يُجدب.
أن نصيبه بالبثور.
دون أن يكون موته رحيماً أبداً، من دون طلقتان في رأسه ليكون خبر عاجل"طلقتان تودي بحياته". 

الأربعاء، 11 مايو 2016

شجرة تيلفون.

أشعر بالإنهاك..
قلبي ينقبض مجدداً .. وعيناي محمرّة.
لقد عبرت من أمام شجرة تيلفون, شجرة عظيمة متسلقة, تتسلق حائط المبنى المقابل للمستشفى, كانت مساحة واسعة من اللون الأخضر الرطب, وأزهارها البنفسجية والبيضاء مثل دبابيس زينة تنتثر في هذا الأخضر الممتد وتتسلقه.
كيف كانت هذه الشجرة كابوس طفولتي, لتتحول لضحكة عارمة في هذه اللحظة..
كيف كنت أعبر من أمامها سريعاً وكأنها النبتة الشيطانية, النبتة الملعونة والتي تمتلك أيادي خفية , ستلتقط قدمي الصغيرة الغضة وتلتهمها, ستأكلني في لقمة واحدة وسأتحول لشجرة عظيمة حمقاء كذلك..
هذه الشجرة المرعبة..
أخضر..
حائط..
أكف..
أيادي ممتدة..
عالم سفلي يستخدمها كغطاء..
باب خلفي يضفي لكون آخر..
برزخ..
رطب..
يكتب غالباً..
رائحة عطرية..
أزهار..
صداع..
خوف..
رهبة..
أشعر بالإنهاك..

قلبي ينقبض مجدداً وعيناي محمرتان.

الملل كمرض.

العالم يرفل في الملل.
ستجد اللعبة ذاتها عابرة للزمن، الأجيال لاتختلف أبداً، فقط تصبح أنظف.
الحديث الذي تهرب منه، سيجد طريقه إليك وستسمعه بذات النبرة.
العالم بحاجة ماسة لقوى خارقة، لفكرة حديثة تماماً، لقصة غريبة تحدث.
لزومبي .. لنمنم.. مصبغ أذانيه بالدم.. غزاة فضائيون.. شجرة تجيد الرقص.. جبل يتكلم ثلاث لغات.. سحابة عاكسة تطبع وجهك.. حبات مطر متراصة وترفض النزول في منتصف المسافة.
باب يخلع نفسه ويولي هارباً.. شبابيك تلعب لعبة الصراحة.. ستائر يتعبها الوقوف فتسترخي على أقرب صوفا.
أحذية تعلن العصيان وترفض السير مجدداً.. قصص تقتل أبطالها.. قصص تأكل النهاية.. قصص تسمع أصواتها.
خارج إطار العالم.
مثل بحر يتحول لرمال زرقاء ممتدة، كهف يُفصح عن أسرار زواره.
أشياء غير مألوفة وتزيح هذا الملل.

الاثنين، 25 أبريل 2016

رجل يركض في قلبي.

رجل يركض داخل رأسي*
عنوان وصلني على التيلقرام.

كنت أردد لا خطأ.. رجل يركض في قلبي، عقلي الواسع يحتمل الركض دون أن يُحدث أذية تُذكر، لكن قلبي المضغة لن يحتمل.
سيسبب له هذا الركض بليالي متقلبة ومزاجية حادة بحجم كعب أقدامه المغروسة في أرض قلبي اللينة.
سيترك ندوب.
سيخرق قلبي.
وقد يكون تفسير الكثير من البكاء ممكن ومقبول.
سيكون سبب التوق المفاجئ ممكناً، وكأنه أثناء ركضه تعلق بأحد الأوردة. أو كاد يسقط فتشبث بشريان.
لكن ركضه داخل عقلي سيكون مجرد مسألة حسابية، لغز رياضي، قضية علمية، تفسير على عجلة من أمره.

رجل يركض في قلبي، فيتكوّر جسدي، ويجلس القرفصاء.