الأربعاء، 22 أكتوبر 2014

حزن فاتن.


كانت جميلة ياصديقي بل كانت فائقة الجمال
عيناها هاوية، تريد قطعاً رمي نفسك فيها فقط لتغمض عليك بهدب ممتد كأنه نصل.
بمنتهى الهدوء..
حديثها بمنتهى الهدوء.
قصصها بمنتهى اللذة والخدر.
أناملها ناعمة مثل حب عميق مغروس في القلب
لكنها حزينة.
علمني كيف لجميلة أن تكون بمنتهى الحزن
أن تجد الحزن في صوتها، في عطرها، في خصلات شعرها الهاربة من تحت شالها
في حديثها المتهدج كأنه بكاء.
حتى في لمسة كفيها الفاتنة شعرت بالحزنً
إنها حزينة بشكل بائس وموجع لقلب يفتقه الحسن.
لوهلة أحسست أنها تستحيل على الحقيقة هي محض لوحة فاخرة أردت بقوة رسم ابتسامة منتشية على شفاهها وأن أغير من ألوان الخلفية القاتمة، أضيف بعض الزهور والألوان الصاخبة والكثير من الموسيقى الراقصة
أريد أن أمنحها السعادة بكل قوتي.
أعادني من هذا الغياب المؤقت لمسة يد دافئة تستأذن في الذهاب مع ابتسامة عذبة لأقصى حدود القلب لكنها منطفئة.

خرجت من هناك ياصديقي من دوني ..أقسم لك.
أحببت حزنها للغاية وأرغب في المزيد من هذه اللذة الحزينة. من عشاء فاخر في حضرة الحزن.
من موسيقى حزينة.
من البكاء.
فمذ غادرت حلّ في قلبي البكاء.

الجمعة، 10 أكتوبر 2014

رقم عشرة ياسادة.


الابن رقم عشرة، ملعون.
هذا هو القانون مذ قيل "كن".
هكذا مكتوب في اللوح المحفوظ.
كيف سيكون حاله وهو الابن رقم عشرة في البيت العاشر في الحي العاشر.
لعنات بعضها فوق بعض مثل رأس كارثة.
سيبدأ العد وسيقفز من "تسعة" ل"احدى عشر" دون أن يلحظ ذلك، وكأنه يحاول التخفف من ذاته.
يقفز المربع العاشر، يبقي في جيبه على الريال المتبقي من "عشرة". يحتفظ بثمانية أصدقاء والرقم التاسع للضرورة القصوى.
يتمنى لو كان رقم واحد دون صفر مجاور. وكأن قيمته الحقيقية هي ذلك الصفر.
آخر لحظة قرر فيها التصالح مع الرقم عشرة، تمدد في سريره دون فكرة مضمرة، ونسي ورقة التقويم على التاريخ تسعة، لكنه توفي في العاشر من ديسمبر، مثل آخر ورقة توت تم استبدالها ببرعم.

الخميس، 9 أكتوبر 2014

أنا هي نوف.


سمّاني أخي الذي يكبرني بثلاث سنوات، جئت متأخرة في أسرتي حتى أني لازلت أتعثر، جئت أكبر من خطأ يمكن تصحيحه، لكني جئت أعرف الطرق المختصرة لهذه الحياة، أقصر المواقف للتجارب والعيش، أكثر من التعثر في فكرتي السابقة لكنني لطالما تطلعت لفكرة عالية، صديقتي الأحلام، أعبر المواقف العصيبة وكأني خُلقت لها بالفعل وتهزمني لحظة لطيفة لتجعلني أبكي مثل طفلة وأخبئ وجهي في صدر أم صنعتها من الوسائد. 
أكتب في عقلي كثيراً، لذلك رأسي أصبح بقعة حبر طافية، كذلك لم يعد قادر على الإحتفاظ بذكرى أخرى، لذلك أنا عصيّة على اللغات.
أتشابك مع الحديث غالباً فلقد اعتدت الكتابة أكثر. أحب الصوت وأقدّسه لذلك هو من يملك تمزيق قلبي. فأنا أصغي بقلبي. 
لدي رقصة مضحكة صنعتها عندما شعرت أني بحاجة لجرعة طفولة.
عندما أكون ممتنه لك هذا يعني أني سأقبل وجنتك وأعطيك ظهري لأنام وأنا مبتسمة مثل نصف قمر أنهى مرحلته في سكينة. 
أنا نوف، عرفتموني؟

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

أشعر بالإزدحام غالباً.


في حوار لهولمز ذكر لشخص يأمره بالتراجع "هلا عدت للخلف قليلاً. أنا أشعر بالإزدحام".

هذا بالفعل الوصف الدقيق" أشعر بالإزدحام".
طوال هذه السنوات هذا هو الوصف، وكأني محاطة فعلياً بهالة دائرية تتمدد مساحتها أو تتقلص حسب حساسيتي النفسية. قد تتلاشى فجأة لتتحول المسافات لمسافة قبلة أو تتوسع حتى تغطي طابق كامل فتحدوني على العزلة.

في حياتي هذا وصف دقيق، وهذه المسافة قد تغتال أشخاص بعينهم تجعلهم محجوزين خارج هذه المساحة مهما قدّموا من تضحيات أو محاولات للإقتراب.

من المزعج للغاية أن يكون الشخص خارج هذه الدائرة من أفراد عائلتك، ستقضي جلّ وقتك في تحاشيه أو النظر للمخارج المتاحة قدر الإمكان في حال حضوره.

هذا الألم جراء الإقصاء والألم المدرك في إقتحام دائرتك الخاصة والحسّاسة.

فقط أعتذر منهم فأنا "أشعر بالإزدحام".

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

مقارنة بين الكاتب دوستوفيسكي والكاتب تولستوي.


عبرني سؤال الفرق بين دوستوفيسكي وتولستوي؟
لتعلقي الشديد بدوستو وكذلك حبي المسالم لتولستوي كان هذا السؤال هاجس. من هو الأفضل.
حتى وصلت لعلاقة متسامحة جداً، بأن كلاهما الأفضل من نوعه.

فعندما نرى أسلوب تولستوي ككاتب مقتدر، ومن طبقة مرفهة وغنية، صاحب بساتين وقصور، طبقة نبيلة. ستجد أنه سيكتب بسلام تام وفي عمق بالغ وشديد ولكن على وتيرة واحدة.
ستجده مبدع في الوصف والمشاهد الجميلة وتصوير المكان والأشخاص، حتى أنك تعرف تماماً كل شخصية كتبها بملامحها وصوتها، ستفتح كتبه وكأنك تفتح فيلم مصور. كل شيء مذكور دون أن ينسى شيئاً، الألوان، الصفات، طريقة المشي، طريقة الكلام، الموسيقى الخلفية، واجهة المنزل.
كل ذلك ستجده ضمن مشهد بسيط كعبور زوج آنا كارنينا البوابة لقصره.

بينما سنجد دوستو كتب في جوع ومرض وفاقه، كتب في غرفة ضيّقة تحت ضغط تسديد القروض، تحت ضغط الأكل والشرب، تحت ضغط العلاج.
كتب وهو مبدع ولكن بحاجة للكتابة، سنجده يكتب بعمق ويأس وحزن وعتمة. سيكتب ببساطة لكن بتعقيد روحي، سيلامس حرفه وشجونه وأحزانه جزء كبير منك، بالإضافة إلى أنه زرع نفسه تقريباً في أي شخصية من رواياته. سيكتب عن شخص ولكنه يعبر عن نفسه بدقة متناهية.
في مذلون مهانون ستجده هو الكاتب والمتأمل والفقير والمحب. ليقف سؤال الأب لابنته عائقاً أمامها. "ماذا يعمل؟ فترد بأنه كاتب. ليضحك ويرد بالله عليك الكتابة عمل!"
سيغرق إذن في وصف الروح والوجع النفسي والعمق الإنساني وسيبرر الكثير من التصرفات لكنه لايملك الوقت ليغرق في الوصف وحياكة المشهد بدقة متناهية. بكل طاقة ممكنة.
سينتج مشهد جميل لكنه سيعتمد كثيرا. على السيناريو وملامح الوجه المعبره.

فقط
لنتوقف عن السؤال من هو الأفضل.

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

لتشلّ الأيادي الجافة، ولنقع في حضن اللحن.




لأن أغاني الطفولة وحدها من يستطيع زرع البهجة في القلب، فهي كذلك  سرعان ماتتحول لكومة حنين وغصة، وكأن تلك الأغاني ابتلعتنا في طفولتنا في عالم الدهشة لتعيد غناؤنا على أسماعنا في هذا العمر القاسي والجاف والمتقشف.
لنسقي الفكرة دموع ونغمرها قُبل.

كأنما نحن كنا فقط في منتهى الفرح واللطف والبهجة والسعادة والحرية في ذلك العمر الصغير. لتتحول الأيام لأسوار ضخمة والتجارب لقيود والخيبات لفيلم رعب.

لاتكبر الفرحة فالحزن أكبر.
لاتكبر الدهشة فالوجع أكبر.
لاتكبر الأسئلة فالأجوبة أفقر.
لاتكبر الضحكات فالإدانات أكثر.
لاتكبر الأحلام فالكوابيس أقدر.

لتحولنا السنوات لكومة قلق وبؤس ويأس وفجيعة. لنتحول لأساسات جيدة وبناء متهالك، لنبقى في أرصفة العمر إشارات خاطئة ونهايات حتمية.

لو كان العمر في القلب فقط، لو كانت دروس الحياة لاتخترق الجسد فتستقر في الروح، لو كانت عقولنا مضادة للفشل والخيبة والهزيمة.
لكانت أغنيات الطفولة هي أغانينا المختارة في كل وقت ولكانت ليديها لمسة ساحرة من الحب.

لتشلّ الأيادي القاسية ولنقع في حضن اللحن.




الاثنين، 1 سبتمبر 2014

عقدة الزمن.


عقدة الزمن. 

كنت مدهوشة تماماً وأنا أجلس مع ابن أخي وهو يقص لي حادثة من الماضي مع ذكر التفاصيل والتاريخ والأسماء. 
وإن سألته عن اسم أو صاحب الحادثة من الممكن أن يسرد لك تاريخ كامل لهذه الشخصية مع التواريخ والوقائع. 
كنت أخبره على الدوام أنه فريد وأنه كان يتوجب عليه اختيار قسم التاريخ والحضارة الإسلامية. 

واليوم كان تعليق أختي بعدما لبست الساعة لأول مرة. أن علاقتي مع الزمن مضروبة. وأن كل هذه المشاكل التي تواجهني لأني أجهل الزمن وأعتبره أمر ثانوي بينما هو عماد الحياة. 

تذكرت كيف كانت معلمتي تشدد علي في كل مرة. نوف الدفتر. الموضوع والتاريخ. 
لينتهي الترم دون أي تاريخ وأي موضوع يحمله الدفتر. كانت درجات الدفتر هي من تخسف بي في كل مرة وأكون الثانية على الدوام. 
هذا يعني أن الزمن ينتقم مني. 

أدرت فكرتي نحو الجميع. وكم يبلغ كل منا من الزمن. بناءاً على حديث أختي سأنظر للجميع على أنه مجرد ساعة يد. 
وسأكون ساعة ثمينة ومرصعة بالألماس ولكن معطلة. 

حتى في عمري كنت كل مرة أقدمه سنه أو أزيده سنه وهنا أتذكر صديقتي وهي تعلق نوف أنتِ أصغرنا ونحن لم نتجاوز الثالثة والعشرين كيف وصلت الخامسة والعشرين. 

لازلت كذلك. قبل سنتين كنت أردد على الجميع أنني خلاص كبرت للغاية وأني تجاوزت الثلاثين. بينما حينها لم أكن في السابعة والعشرين بعد. 

عندما أراجع كل ذلك في ذهني. أشعر أنه ثمّة كارثة. ربما يكون البعد الثالث في فراغي مهشّم. لذلك لازلت غير مرئية لهذه الحياة.