الثلاثاء، 21 يناير 2014

الكادحون لهم الله*


الكادحون لهم الله*
وأنا لي نفسي وإبليس اللعي، وحفنة ذكريات سامّة ينثرها في وجهي كلما حاولت أضحك، وفوح من جهنم يستقبلني في الليالي الباردة كلما تأخر الوقت وبقيت وحدي. 
وفكرة مسمومة عن السعادة، عنها نذير الشؤم وغراب البين، في ظل تيه طويل ممتد حتى آخر أيامي، كلما سرت للأمام غرقت في تيه أكبر، وإن عزمت على الرجوع صدتني تجربة سابقة في الماضي، والحاضر إما مبّكر أو متأخر فلم نلتقي في طريق ولم نتقابل عند صديق ولو للحظة. 
غير صديقة تمعن في تذكيري أنني أعيش حياة البؤساء بشفقتها الدائمة.

الأربعاء، 8 يناير 2014

عن فتاة عادية جداً مؤخراً.


: عني ؟
: عنك. 

ماذا عن فتاة لم تعد ترتاح لأي فستان ضيّق، وفقدت مهارتها في وضع أحمر الشفاه، والكعب العالي يعني تعثرها، والعدسات الكبيرة تعني أنها ستصبح عمياء. 

ماذا عن تلك الفتاة التي تصحو لأنها اكتفت من النوم، وتنام لأنها اكتفت من الإستيقاظ، وأكبر إنجازاتها أن تبقى هادئة لبقية اليوم وغير مرئية، أن تتمكن من مقابلة الزوار بشعرها المعقود فيه ألف فكرة فارغة دون أن تهتم بتصفيفه. حتى لاتبدو مجنونة. 

ماذا عن تلك الفتاة العادية، التي مقرر لها ركوب قطارين متضادين وبنفس السرعة، عن الارتطام الداخلي العنيف، وعن الفصام. 

ماذا عنها، وهي تقابل البرد بكل وسائل التدفئة ، ولازالت ترتعد أطرافها ومصابة بالرشح. 

ماذا أيضاً في ألا تحاول الخروج عن رداء بالغ الطول وبأكمام واسعه، وفي الواقع يخص أبيها ، تتنقل داخله كأنها في رحلة تخييم متنقلة. 

وماذا في أن تختار الزوايا لتسند روحها العاجزة، وتختار كل يوم بداية مختلفة، لتنتهي بنفسها وحيدة بأفكار سوداء مذهلة، دون ذاكرة حفظ. 

ماذا تريد أن تعرف، عن فتاة بائسة، تخرج فقط لأنهم طلبوا منها ذلك، وتعود لأنهم قرروا العودة دون مشورتها، كأنما هي حقيبة متنقلة تخص أمها أو محفظة مهترئة هدية عزيزة تخص والدها. 

عن ماذا أيضاً. أنها تحب سبونج بوب وتضحك منه وتتمنى شاباً بشكل مربع ولديه صديق اسمه نجم.

لا شيء يُذكر.
غير أنها تتعثر كل مرة تصعد فيها السلالم، وهي تحاول السير بحذاء أبيها.

الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

الأسود يعود كل مرة ..








ملعونين ياصديقي للغاية وسنكبر دون لحظة حب كافية, دون لقطة ذكريات جيدة للغاية لنعود إليها كمحطة شحن كلما أرهقنا الإحباط .

ملعونين لنستمر في كفاح ونضال ومحاولات كلها غير مجدية, كما تقول "حارث ماء" "حاطب ليل" حافر صخرة" ولن تسمع الحظ الأماني .. 

ملعونين ونحن نكبر بإضطراب ونصاب بهوس واكتئاب وخمول ونحن نملك كل حلم جميل ولحظة سعيدة على ورقة أو بين دفتي كتاب .

غير يديك وكفي فحديث ليس يشفي .. عن الكارثة الكونية التي صنعتنا وأنانية النسل البشري وتدخل ثقب الأوزون في التشوهات الفكرية والتاريخ الشؤم والولادة خارج رحم الحياة والقطار الذي يفوتنا كل مرة حتى إن وصلنا قبله ..

كيف نحن جئنا بكل رهافة حس في محيط متبلد ؟
لنتيقن أن الفن لعنة والأدب لعنة والموسيقى أم اللعنات ..

أعرني صوتك ياصديقي هذه الليلة أريد أن أغني لأطرد القلق والأرق والحزن ووحدتي ..

ملعونين يارفيق وأكثر لعنة أن تأخذنا الدنيا وتزرعنا لعنتين كل لعنة في طريق .

وليس غير صوتك يُشفي .

السبت، 24 أغسطس 2013

القرفصاء فكرة عاجزة .








عندما تتم تعبئة الحبر في الآلة الطابعة بعد مدة, ستبدأ فوراً في طباعة بعض النسخ الغير مطلوبة والغير واضحة ..
هذا الإجتهاد الأعمى يصيبني على نحو ما هذه الفترة، وأمي تسميه جهد البلاء .

على كل حال، أحن للطفولة فتتولد القرفصاء، كأن كل هذه المساحة الكبيرة من الجسد فكرة سيئة وفراغ لاحاجة إليه، كأن فكرة البكاء الآن فكرة منتهية الصلاحية لكن لابأس بها .. ورغم ذلك لا تأتي ... فنندفع من طرف اليأس لطرف الحلم ومن حدود الواقع لآخر سقف في المخيلة .. نحاول تجاوز هذا الزحام الشعوري بأقل الخسائر الممكنة .. ونغفل عن أن أي  إصطدام في أي لحظة قادمة يعني البدء من الصفر مجدداً ..ودرجة الصفر باردة للغاية وموحشة .

يوبخني أخي عادة ولايمل، "الإفراط في الأحلام مراهقة والغرق في الخيالات الواسعة خديعة" وينسى أن الإفراط في الأحلام كالإسراف في الواقع كلاهما على طرف هاوية .. والتوازن لايكون لأمثالنا .. مغرمون بالنجاح ولانخرج من دائرة الفشل, باحثون عن السعادة ولانعد غير الحزن، واسعة أفكارنا في صندوق معتم ضيق، وكل هذا العمر المهدور يصب على رؤوسنا ..


لابد أن يكون أحد ما في الماضي أو في المستقبل مسئول عن هذه القلوب المحطمة والأفكار التائهة والمسببة للصداع .
لابد وأنه جين مغضوب عليه أو حامض مضطرب أو رؤيا لم تتكشف بعد لكن الأمركله في النهاية واقع مزيف وغير واضح يسبب القلق ويفاقم الأرق ..
حتى لاتفكر فتاة مثلي في السواد تحت عينيها مادام هناك سواد عظيم حول رأسها .

الأربعاء، 21 أغسطس 2013

رابعة الغوطة ..



:لازلنا الأوفر حظاً بالطبع ..

كيف ذلك !
:حينما نكون في فسحة من الأمر هذه اللحظة ونفكر كيف نقضي الغد.
أنت مخدوعة .
إن الألم حقيقي لاخداع فيه غير الحقائق التي تعرف جيداً كيف تزيف نفسها .
أنتم في الزيف منذ الأزل 
أنا لا أتألم .
أنت عاجزة .. فقط عينان مثبتة على الشاشة وروح تتفطر
ولو كنت هناك هل سيتوقف الألم برأيك ؟
أجل .
كيف؟
العجز وحده الشقاء الأبدي .. حين تملكين قوة ومال وفكر ولكنك في قيد لايمكن حله, لو كنت هناك لربما كان التعب ملقى على جسدك .

يبدو أن الحوار سيأخذنا في ستين داهية .

cut..




قد يظن البعض أننا الشعب الأوفر حظاً على الإطلاق, في ظل إستقرار ظاهري وهامشي ليس له معنى.
لكن في الحقيقة نحن الشعب الأكثر خديعة على وجه المعمورة, في ظل دولة مبنية على خدعة منذ الأزل ..
لايهم لن أدخل في التاريخ وأنا أكثر الأشخاص مقتاً للتاريخ, يزعجني أن أحمل على عاتقي أفكار كل من سكن قبلي هذه البقعة وحملني كل هذه الجينات وزرع عقده بجذور متينة, هكذا يكون التاريخ مزعج حين تعرف يقيناً أنه لايكف عن التكرار ولايأتي بجديد ولايضع في يدك أي حل غير أن تتذكر وتشجب وتستنكر وتتأوه .
 هذا هو الحال الآن .. الكثير من العجز والقهر والغبن .

أنا أحاول إصابة الحقيقة في كبدها, يثير دهشتي فعلياً النشاط والهمة والصبر والجلد في أهل شامنا وأهل الكنانة, يثير فضولي, كيف يصرون على الحياة بكل قوة, الموت راحة أكثر من هذا الشقاء لكنها الكرامة وأعرف ذلك جيداً وليس هذا محور حديثي ودهشتي .. 
كنت أناقش أختي أننا الشعب الواهن والضعيف, ليس لأننا لم نفكر حتى في إحداث جلبة وثورة لكنه وهن حقيقي وليس سببه الدلال .. كأنما نحن شعب في مرعى خصب ممتد بلانهاية لكن بحواجز أمريكية الصنع ومثبتة حتى الأرض السابعة , حياتنا مجرد كذبة ومشاكلنا مجرد سيناريوهات مكتوبة في عتمة حتى لانشعر بالسأم , قضايا خادمات هاربات وعمالة سائبة وبطالة مدبرة ومدروسة وتعليم هش هزيل لدرجة أنني عندما أصادق من هم في سني من أكثر من دولة خارجية أشعر أني مجرد أمية رغم أني أتعلم وأسعى عطشة وشغوفة لكننا لم نبلغ نصف الطريق عن عمد .. المرعى الخصب يدس السم .. كلنا أجيال بلاستيكية أبسط كارثة قد تصيبها بمقتل .. نحن في واقع الأمر نكرة مهما حاولنا الخروج من قوالب معدة لنا مسبقاً ومدروسة وجاهزة .. مهما كان الطموحات عالية السقف مغشي عليه ..

أنظر لأصدقائنا في فلسطين .. لايزالون يسعون نحو الحياة, يدرسون, يكتبون, ينشرون, يعيشون بشغف ورغبة وإصرار..
شعب سورية كذلك, رغم الحرب الكالحة والمصائب المتوالية يبرعون في التكنولوجيا والهواتف الذكية والمواقع ويصرون على الإستمرار والمواصلة والنشر وإيصال الرأي لكل وجهة .. في عمل لاينقطع وفي شغل دائم للتهكير والنشر والتوزيع ..
وأرض الكنانة لازال الطبيب يخرج لعمله, والكاتب للصحيفة, يدفن الأب ابنته في عجل ليعود ويبث الحياة بكل حياة في قضيته ويصر الإبن بعد موت أبيه على التقدم والثبات أكثر, تنسى الأرملة المكلومة حزنها سريعاً لتبث السعادة عبر صنع كعك محلى ليتم توزيعه في كافة الميدان ..

إنها البركة تحل في النفس والجسد, ليس حسداً أبداً .. لكنه حديث صريح , قد يكون ذلك السر في طعم الحرية أخيراً .. في حلاوة العتق , في الخروج من المرعى أخيراً إلى عالم لايركع فيه أحد ولاتقبل فيه يد أحد ولا رأس أحد ولا تقدم فيه الحقوق على شاكلة عطايا وهبات , لاتمنح فيه الحياة حسب الرغبة ..

أقارن ذلك العمل بفعلي أنا, لدي عمل ولدي مواعيد وأوقات وزحمة ورغم ذلك يصيبني خبر جريمة الغوطة بالأسى لأترك كل شيء على الرف وأندس في فراشي مثل عجوز عقيم , أترك كل شيء وأختبئ في العتمة حتى أنسى وحتى تتسرب هذه المجازر من دمي .. 

قد يكون الأمر جينياً, أتذكر حديث أمي عن جدتها كيف قضت نحبها حزناً وكمداً على ابنها الذي بدأت قصة موته بمصارعة مازحة ثم لكمة أسفل أضلاعه فتكسر .. ليقضي شهره ممداً على الفراش حتى برز ضلعاه .. وبعد وفاته صرت ضلعيه في طرف شالتها تشمها وتبكي وتندب حظها حتى لحقته .

يبرز لي الأمر بعد مرض أبي .. كيف اختلف وجه الدنيا واعتزلنا الفرح وكأنها ورقة إعتراض على هذا القدر, وكأنما نحن مولعون بالحزن .
وعندما يتفاقم مرض والدي يصاب البيت كله بسكتة, وتبدأ أمي بالعويل والدوار وزرع القلق, وينتهي الأمل في أعيننا دفعة واحدة.


والآن وأنا أتلمس ضلوعه البارزة وكتفه العاري وترقوته الصريحة, أتتبع مواضع الألم الذي يسري في عروقه وأنا أكثر إيماناً من قبل .. أكثر صبراً وجلداً .. أخبره عن عائلة كاملة في فلسطين دكت, عن أطفال في سن أحفاده لم يدركوا كل الأسماء الممكنة لم يحفظوا سورة الكوثر ولم يفكروا غير في اللعب ماتوا دفعة واحدة , عن شباب مصر لم يكفوا بعد عن حلم بسيط كمتى يكون آخر إختبار وتنتهي كل هذه المكابدة .. عن الكثير يخبرنا أننا في فضل وكرم من الله كبير أنك لاتزال معنا ولو كنت تتوكأ سواعدنا بعد كل قوة ..

 ولله الحمد من قبل ومن بعد .
تدوينة بعد إنقطاع طويل لن تخلو من أخطاء فغضوا الطرف ..

الثلاثاء، 21 مايو 2013

الحب في مقطوعات صوتية ..



 كل علاقة لاتصل مرحلة الصوت, هي علاقة عقيمة .

الأذن وحدها الحاسة التي لاتنطلي عليها الكذبات، تعرف ذلك بالصوت يسكب عميقاً في قلبك، لايفهم ذلك الأمر إلا من إتكأ على سمعه بدلاً من بصره .


لذلك هي الحاسة التي تشيخ قبلنا، هي أول الصدق الذي نفقده، كل الكذبات تتراكم حولها فتتهالك وتسقط. 
ستعرف الحب عبرها والخديعة من خلالها وستتحسس روحك بها، هي الطريق المستقيم إلى داخلك دون إلتفات وإنعواج..

لا أعرف عن الجميع أكثر مما أعرفه عن نفسي ، قد تسقط من رأسي الذكريات حالياً بشدة إلا الصوت ، الذكريات المتعلقة بالصوت تسطع في رأسي , سيجد ذلك من هم بقربي .. حين أطلب منهم إهدائي أغنية، فلربما إستيقظت يوم وأنا أتذكر ملامحهم بأغانيهم وموسيقاهم وتبقى أسمائهم مبهمة ..

صدقاً مهما كان الآخر جيد في الكذب لن ينطلي كذبه في إختياراته الموسيقيه وأغانيه، اللحن أكثر من جهاز كاشف للكذب ..
هكذا أقبض على الموسيقى والسلالم والنوتات كمن يقبض على روحه لاتتفلت من بين يديه .

هل أخبرتكم أن أول الأمان في الصوت جاء على هيئة "حكايا الجدات " بصوت مبحوح لكنه معبأ حب ويفيض سكينة .
وأول الأغاني كرماً هي أغنياتنا قبل النوم .. نغني للأحلام لتلبس أزهى الفساتين ونبتهج .

ترقص الروح ..
فعند yann.. تجد الحب بلا عقبات .. كأنما هو يخلق نبضات مسالمة لاتغضب .. تسير بإدراك نحو المشاعر دون تضييع للوقت .
وAne brun الغضب والرمادي .. المصاعب في صوتها والعقبات والحزن والوحدة ، والتفكير الذي يقودني عبر سراديبه للهاوية 
أما  emiliana تعني حفلة للصديقات مع الكثير من الرقص والضحك والقصص الخفية المضحكة .. هي اللون الأورنج الحيوي ..
وalexander rybak هو مرتبط لدي بضحكة "أمل السويدي" فهي طريقي إليه بضحكتها السمراء الرقيقة بادية في تدوينتها عنه ..

الصوت هو الحقيقة، لاتستخدمه للكذب أبداً ..
قد تجعل منه كائن مرتاب خائف حزين ومنكسر

فعندما تصمت للحظات ثم تفاجئ وجودك على الخط ب"هاه" .. أنكسر في داخلي .. أعرف أنك مسافر بعيداً عني لأخرى .. أو لمنفذ .. لطريق واسع وأنا صندوق ضيًق .. ورغم عني أحببت "هاه" كأنها حزمة أوكسجين تخترق صدري .. فيتسع للآخر وتشع منه الأيام والأركان المعتمة .. فتتجمل لحظاتي ولو بك مغادراً أو متيم بلحظات مقصوصة الجناح لاحول لها ولاقوة ..
صوتك حنيَة فقدتها مؤخراً ..
 وقبل أن تعود للغياب ويعود لي التيه "ماذا لو أهديتني أغنية أشد عليها كحبل نجاة تأخذني عند الغرق لمرفأك"


قد لاتعني هذه التدوينة أحد ..
لكن يبقى أنها تعنيني بالدرجة الأولى ، وأصحاب الأرواح الشفافة ، الذي يخترقهم الصوت ويصنع بهم أعاجيبه ..

الخميس، 16 مايو 2013

وماذا بعد التخلي غير الإنطواء ..





لأنك ضعيف للغاية وبأسوار عاطفية مهزوزة وجب عليك الإنطواء.
لايمكنك أن تشد على أي علاقة بكل قوتك, أنت لاتعرف الحد بين أن تموت في يديك أو أن  تتسرب, تترك يدك بين شد وإرتخاء, وتظن أنك على صواب وفي الواقع أنت خالي من الداخل ولست سوى كهف فارغ بارد, كل صوت يزعجه ولايهز فيه مثقال ذرة غير إنسكاب قطرات من حين لآخر على روحك التي لم تتحول لنار ولاتحن لتراب وليست هواء ولاماء .. غير روح متمردةعلى نفسها ..
هل تبحث عن الموت لتنتهي كل الأسرار التي تحوم حول هذه الحياة, لتكون خالي من الأخطاء, بعض هذه الأخطاء هي الحياة التي لابد أن تقترفها ..
أنت مجرد كائن متبلد.

أمسح عن رأسي .. لتهدأ .. الحياة ليست لعبة بكل تأكيد لكنها ليست كل هذه الحروب التي نعيشها كل ليلة ..

مؤخراً فقدت من علاقاتي تقريبا كل مابنيته في ظل عشرون عام, هناك ملل يصر أو حقيقة تكبر على أني بنيتها على أساس خاطئ, أوأن هذه العلاقات والإرتباطات لنون قديمة ليست هي على كل حال هذه الجديدة الباهتة .


مؤخراً كذلك أكثر من الأسئلة على شاكلة, ماذا تريد من المستقبل؟
ماذا تتمنى غداً؟
مانوع الهدية التي تفكر فيها في عيد ميلادك؟
ماذا تعني لك هذه الكلمات ؟
هل أسئلتي ثقيلة عليك؟
لماذا لم تسألني إياها؟
لماذا لم تفكر فيها منذ البداية؟
لماذا إذن فكرت فيها أنا؟

أسئلة .. أسئلة ..أسئلة ..

وأصبح في كل مرة أثقل من جبل .. وكأنني تحولت لطفل, لم أعد أعرف هذه الحياة ..

لتبدأ مرحلة إجتياح أحلام وكوابيس لمنامي .. إجابات مؤجلة .. أذكر منها مرة أني حلمت بأني سأتخرج من كلية الطب وكنت سعيدة بذلك .. ماذا لو فعلاً درست الطب هل كانت حياتي لتتغير أم أنني في كل النهايات سأصب في هذه الحفرة العميقة من عدم الرغبة في المزيد.

أدخل بعدها في حالة لاوعي .. في لاشيئ بكل تأكيد.

ماذا لو فعلاً توقفت حياتك عند هذا الحد؟

ماذا بعد التخلي غير الإنطواء.
وماذا بعد الإنطواء غير الغربة الشاقة.
وماذا بعد الغربة غير الإنطفاء والمزيد من الحزن.



وماذا عن السعادة .. هل هي خرافة .. أو أساطير الأولين .. ماذا لو كانت مجرد وهم لنستمر مثل فأر أبيض يدور في عجلة وكأنه سيصل لنهاية العالم ..
وماذا لو كان الوجع والحزن والوحدة والغصة والدموع وهم كذلك .. لتمضية الباقي من الوقت .

هذا الأسود الكثيف في رأسي , ليس بين يوم وليلة , وليس جراء نكسة ولا لحزن مؤقت, هذا أمر أظنه جاء من وقت طويل واستقر في رحم نطفة , هذه الأسئلة عن اللاجدوى هي في فترة حمل طويلة احتجزت فيها لتسعة أشهر.. لذلك جاء كل هذا الإنطلاق..كطوفان أُصطدم بالأرض ..بالجدران .. بالطين .. واستمر يصطدم حتى خارت قواه ..
الحياة قصيرة عند البعض وطويلة للغاية عندي..

أعرف أن حياتي قد يحلم بها البعض .. وقد تكون حياته مثالية لتصبح ملكي .. لكن هل سأتخلى عنها في المقابل ؟
الجواب لا ..
هذه الحياة .. هذه العقد .. هذه الأفكار السمراء الحزينة .. هذا التشويش .. هذا الصمت .. صنعني في المقابل .. لقد خلق نون .
وبدونها سأكون أخرى قد تعاني أسوأ من ذلك مثل ألاتفكر .

هل ستمنحني حياتك في المقابل ؟
هل ستزيد حياة على حياتك؟
هل ستضيف حياة أخرى لحياتك؟
هل ستتشارك مع آخر حياتك؟

أم هي حياة واحدة كافية للغاية .

تبدأ الأغنية كلماتها بـ..
nothing coms from nothing