الأحد، 6 سبتمبر 2015

كيف أصبحتِ؟ .. فزّاعة.

ويأكلنا العمر، لقمة عصيّة، لقمة بحاجة لطحن.
وكيفك ياصديقتي؟.
وأرد وقد حصلت على خصلة بيضاء مؤخراً، وكحة دخيلة بين جملة وأخرى، وأصابع فاتنة ترتعش، ومكتبة عظيمة من دون كتب.
لقد أصبحت سخيفة، هشّة وساذجة ويسرقني الكلام، لقد توقفت عن القراءة مذ آخر قائمة كتب مشتركة بيننا، وكذلك الكتابة أخذت تتسرب من يدي، تذكر عندما حلمت برجل ضخم حتى لايكاد يبين رأسه وهو يطاردني بفأس عظيمة وبهدوء يطلب مني قطع أصابعي، كيف خضت كابوساً مريعاً وهجرت الكتابة لاسبوع دون أن أتوقف عن البكاء، بدأت أفقد أصابعي مجدداً، كأسنان لبنية تهتز ثم اقتلعها من بكاء.
لم أعد فاتنة ولم أعد أرغب أن أكون كذلك، وكأن حادثة عابرة قتلت كل شيء دفعة واحدة، أو أن ريحاً عاتية هبّت من شباك لتسرق كل شيء دفعة واحدة، ليست سنوات عمر ولكنها ريح صرصر عاتية.
وأنا عروس النار، دمية الحقل، فزاعة، في حديقة صفراء جرداء، نسي فلّاح أن يريحني من وقوفي قبل أن يغادر، أو أن الموت داهمه دون أن يترك له فرصة فعل ذلك، اقتلعت الرياح في آخر مرة وشاحاً كشميرياً مثبتاً بعناية على أكتافي، وتركتني عارية أمام هذه السنوات .. أعض على أسناني.
فقط هذه خزائن سنوات سبع، لم احفظ فيها ما أدسّه لسنوات سبع قادمة.

لم تجيبي على سؤالي.. كيفك ياصديقة؟
أنا..  فزّاعة.

الخميس، 13 أغسطس 2015

وآه يالندن.

اختلاف ثقافات لا أكثر ..

تعقيباً على تصرفات بعض المسافرين، والخليجين بصورة أوضح، وفكرتهم عن الأكشن و"الزحف"، فرأي سماحتي لا بأس في ذلك.
ليس رجعية ولاتخلف أن أشعر بالسعادة بكل طاقاتي وامكانياتي، ليس عيباً أن أتصرف بعفويتي في كل مدينة أحل بها، ليس تخلفاً أن أشعر بالسعادة واصنع ذكريات مختلفة في كل مرة، لايمنع أي قانون في أي بلد من انطلاقتي حسب ماأراه وأرغب به.
فلو كنت تحت برج إيڤل برفقة أمي، وكانت تهفو نفسها للدندنه بقصائدها القديمة والسامريات فلن أمنعها ولن أبتئس لأنها بطريقتها هذه تجد السعادة، لن أمنع أبي أن يخرج ببيجامته مع بالطوا الشتاء لأن تغيير الملابس بالنسبة له مكلف ومرهق، لن أنزعج من منظر الكاروهات مع الجاكيت والقبعة، فتلك سعادته ومنطقة راحته، لن أنزعج من شخص يبسط فراشه تحت إيڤل ويصنع مزاجه، فهذا كله ليس رجعية ولاتخلف ولاعفن، وسأمر بشلة يرقصون في الشانز على شيلات وسابتسم وربما رددت عليهم اوه لقد صنعتم يومي.
فمادام الأمر محدود بالحرية الشخصية ولم يؤثر على أحد من قريب أو بعيد.
لكن سأنزعج لرمي القاذورات في كل طريق، وترك بقايا الطعام في الحديقة، وسيزعجني أكثر تبول الفرنسيين الثمليين قرب شجرة كانت زكية، وسيكون على قائمة التخلف والرجعية أن يمارس أحدهم الحب في العراء أمام المارة فقط لاستفزازهم.
هذا هو التخلف بعينه والرجعية.

بعيداً عن المثالية وصورة الانستقرام النمطية، من كان له من السعادة شيء فليفعل ذلك بكل طاقاته وكل رغباته.
لايشترط أن تكون مودل وكول وجذاب وجميل ليكون لك الحق في عيش سعادتك بحذافيرها، كن أنت فقط كما تحب وكما تشعر به من دون تقييد.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

الثلاثاء، 4 أغسطس 2015

بلاد العهر والعفن.

بلاد العهر والعفن.

هذا العنوان المناسب على كل نقاشات تدور في هذا البلد وحوله، أي قضية أو تطوير أو حدث، يخرج هذا العنوان ملوحاً في رأسي.
وطن المثالية الخادعة والكلام الطويل المتأنق، بلاد التناقض، وطن الخديعة.

تعقيباً على مشهد مؤذن زيلامسي، أيقنت أننا كأفراد نرفل في العبودية حتى أطراف أصابعنا، والحرية ضبابية لدينا، وهذا الرأي ليس فقط تعقيباً بالإيجاب على المشهد.

فالمطوع لدينا كاذب بالمناسبة ويرمي أعبائه وفشله على الآخر ومؤمن بإقصاء حرية الفرد واختياره، بينما الآخر كذلك كاذب ومخادع، وبعيداً كل البعد عن معنى الحرية، ولايدرك من صياحه إلا وجوب مخالفة المطوع في كل شيء، وفي كلٍ جهل وفي كلٍ عمى.

بينما يهمني أن تفتح المحلات وقت الصلاة ويسمح للمرأة بالقيادة ويحق لكل فرد المناقشة وإبداء وجهات نظره، يحق للمطوع مايحق لغيره، من حرية اللباس والتعبير والنقاش والكلام وحتى التصرف.

فعندما تطالب بالحريات والانفتاح وتحشر الحرية في من هم حولك ومن أحبابك وأصحابك فأنت لاتختلف عن جاهل آخر وأحمق يظن كما تظن ويفكر كما تفكر في أن الحرية حق مشروع له وحده ولأحبائه وأصحابه.

لفت نظري تعليق على صورة لرجل خمسيني يتوسد حامل مصحف بينما هو مستغرق في قراءة القرءآن، ليكون التعليق من قبل المصور "منتهى التخلف والرجعية وعدم احترام بيوت الله" ولا يخفى عليكم كمية المطبلين والطائرين في العجة ليلحقوا بركب الحضارة وحتى لايمسّهم من التعقيب السلبي أو الصمت شائن.
بينما كان رد بسيط نهاية الحفلة السابقة "هو حر".

هو حر.
أنت حر.
أنتِ حرة.
الحرية حق مكفول للجميع، لكن لايحق لك أبداً أن تضرني ولو بكلمة أو حتى إشارة، فمن واجب الحرية علي الدفاع.

الخميس، 18 يونيو 2015

بعض الأشياء.

هرش أذنه مره، ثم عاود الكرة، ردد: قاتل الله الحساسية. ثم أخرج العم حسين المفتاح من جيبه وأدخله في أذنه اليسرى أولاً ثم أداره مراراً وتكرار، ولم تختل ملامح وجهه رغم تمعّر وجهي وانقباض قلبي، كرر ذلك في أذنه اليمنى مجدداً.
لاتفعل ذلك ياعم حسين، ربما تحتاج لمرهم أو قطرة تنهي هذه الحكة، لربما آذيت أذنك بهذا الفعل.
"يا ولدي وماذا سيفعل مفتاح مسنن في أذن صدئة غير أنه يجلو الصدأ" يعيد تركيب سماعته.."الأذن في مثل هذا السن مجرد ديكور لملامح وجه ملائمة أو كإسناد للنظارة، ليس أكثر من ذلك، لذلك هي الآن شيء مثل خاتم عتيق أو إطار نظارة أو علاقة مفاتيح".

أتذكر هذا الحديث وأنا أهرش أذني بمفتاح سيارة، أذن كبيرة ومجعدة، يفوتها الكثير من الصوت، يعبر من دونها الكلام، يسقط في تجاوفيها المعنى، لأستمر في عمر بالغ بوحدة صوت قاتلة والمتعة الوحيدة في ذلك هي استخدام أذنيك كشيء.

الثلاثاء، 12 مايو 2015

إعترافات مؤجلة.

ستنتهي الحياة وأنا لم أعترف لكم بحقيقتي .. 
فأنا رجل في السادسة والخمسين من عمري، أخترعت شخصية أسميتها نوف على اسم ابنتي البكر المتوفاة في سنتها الثانية، حينما كانت تركض خلف بالونتها وسقطت من الدور الثاني.  
بعدما افتقدتها .. أعدتها للحياة وكنت أنام كل ليلة وأنا أسأل ماذا لو كانت حيّة ترزق الآن، ماذا كانت ستصنع وماذا كان سينتظرها، كان سيكون عيد ميلادها التاسع والعشرون في مارس، وهكذا كنت أنام على كتف هذا السؤال واستيقظ بفكرة كاملة عن يوم جديد من حياة نوف. 
بالطبع الأمر سيكون سهلاً علي في بلد مثل بلادي ..حيث أماكنها المفتوحة معدودة وعلاقاتها محدودة، مما سهل علي المضي قدماً. 

يبدو أني أصبحت مهووساً بالفكرة لدرجة إهمالي لزوجتي، حتى طلبت الطلاق قبل خمس سنوات .. مهووس للغاية لدرجة لم أفتقدها طوال هذه السنوات الخمس. 

أملك قطة بعين واحدة سليمة وأخرى منطفئة تماماً، كأنما أطفئت بها شمعة. ويبدو أنها صماء فهي لاتتحرك من مكاني مهما هششتها حتى أدفعها بيدي، لا أذكر أني اشتريتها، غير أنه في ذلك اليوم وعندما غادرتني زوجتي، ويبدو أنها تركت باب المنزل مفتوحاً على مصراعيه، وقد وجدت فيه الهرة الهاربة غايتها. 

لايهم .. 
لكادت نوف أن تكون شيئاً واقعياً للغاية، أمراً لا مفر منه، أو ربما تختار أن تكون قنبلة نووية، غير أن تكون طفلة ذات السنتين مغروسة طائر في الجنة وبأقدام مقيدة في الأرض.

السبت، 9 مايو 2015

صدر عامر بالموتى.

لأن أبي قبل أن يموت، حمل الموتى في صدره، زحف إليه الوجع من أعمق نقطة في صدره، من أول ميّت عزيز عليه دفنه هناك، انتفض الوجع وزحف الموت حتى امتد لأقصى أطرافه.
أبي الذي مات وهو لايزال يقاوم الموت ولكنه يحن لأمه وأبيه، وأخته وأخيه، وابنته الذي قطفها الموت باكراً في ملامح الثلاثين الجادة.
لذلك انتفض الموتى بوفاته، فتهندمت الذكريات الشاحبه، واصطبغت بالألوان تلك الصور الرمادية، عادت الذكريات الحزينة دفعة واحدة، فنفض الموت، الموتى من على صدر أبي.
لذلك أمي بدأت تبكي أمها المتوفاة قبل أبي بسنة تقريباً.
لذلك ابنة أختي تشعر لأول مرة باليتم في وفاة والدتها.
لذلك أذكر ملامح عمي جيداً وصوته وضحكه ونكاته.
لذلك أتذكر جارتنا التي لم تنجب وكأني ابنتها، وعمتي البعيدة والتي كانت أول موت يهز طفولتي بدموع أبي، لذلك فتحت سرداباً في حداد أبي، لكل الموتى الذين نفضهم الموت عن صدر أبي، ليطمئنوا إلى صدري، يدخلون بكل هيبة الموت وسكينته وآخرهم يدخل بملامح قريبة من الحياة، بخفة البرزخ، ويغلق الباب على قلبي، لقد كانت خطوات أحبها جداً وافتقدها، لقد كان أبي.

الأحد، 22 مارس 2015

في عيد الأم وددت لو كنت أماً.

في عيد أمي وددت لو كنت أماً.

الطالب الياباني إيسي ساكاو ٣٢ سنة، طالب آداب في باريز. قتل وأكل في ١١ يونيو عام ١٩٨١م طالبة هولندية اسمها رينيه. تبادلا الزيارات لكنها كانت ترفض ممارسة الجنس معه لأنها لم تبادله الحب نفسه، في اليوم المشؤوم زارته في منزله وقام بقتلها ببندقيته وبعد نصف ساعة قام بإلتهامها واعترف قائلاً"عندما بدأت بفصل العظام بدأت أولاً بأكل الشفتين واللسان ثم أرنبة الأنف" واعترف بعد القبض عليه بقوله"لقد كنت سعيداً، كان معي كل الحق لقد كان لذيذاً" ثم أكمل "أكل هذه الفتاة كان تعبيراً عن ولهي الشديد بها، أردت أن أستشعر بداخلي حضور الانسان الذي أحببته".*

وهنا كان تعبيره عن منتهى الحب بالأكل .. وفي قبائل من الهنود الحمر كان لديهم  بدلاً من دفن موتاهم الأعزاء يقومون بأكلهم ثم يعلق زعيمهم بأنه لا أحد يعرف كيف يصبح من تحب جزءاً منك وداخل أحشاءك.

ولو كان الموضوع مرعب ومفزع ومخيف ومقزز، لكنه يحمل ملامح من المشاعر الحقيقية، مثل تعابير مختلفة "أبي آكلك.. تنوكل" ودخلت في الأغاني " لو خدك ياتفاح .. في الخد شكليته" ..

يفوق هذا الشعور اكتمالً ومثالية ورقة، يفوق كل الوصف ويغذي كل هذا الإحساس بالحب .. الحمل والأمومة.
كيف تحمل قطعة منك في داخلك، كيف تنمو مشاعرك على صورة طفل يتحرك في أحشائك، يتكون كل هذا الحب وتحمله قرابة سنة ليتوافق مع كل إحساس تحمله وكل جين منك وكل فكرة قديمة قد تكون نسيتها، ملامح وأفكار وذكريات وعمر، كل ذلك منك.
لذلك الأمومة تبقى الأمر الوحيد الذي لن يمتلك الرجل مهما أوتي من قدرات ومن مشاعر ومن إبداع تصويره، بينما بإمكان أبسط إمرأة التعبير عنها ولو بكلمات بسيطة وتعابير سهلة، لن يعرف أحدهم الشعور بتحرك قفص صدري لين وغض بخفة يرتفع ويرتخي بينما تتأمله بعين حب لاتملك كلمة كافية لوصف اللحظة.

لذلك ترغب المرأة في الزواج وتركض خلفه، مهما كانت فكرتها سوداء عن الرجل، تجد الشعور بالأمومة والرغبة فيها تفوق كل فكرة سيئة وكل لمحة قاتمة عن حقيقة المشاركة في الحياة برجل.
لا أقول هنا أن النساء بلا عقل، حيوانات في بحثهم عن رغبتهم في الأمومة وإصرارهم عليها، أو أننا لازلنا في مجتمع بدائي حيث لم يكن مطلوباً من المرأة غير أن تنجب وهي راضخة لتلك المطالب، بينما قد ترفض بعضهن في وقتنا الحالي الزواج حتى تجد فرصة مناسبة وتفكيرها منصباً في الجينات الجيدة التي تتمناها لأطفالها حتى لو لم يكتب لهم القدر الحضور. قد تعزف الفتاة عن الزواج مادامت الفرص المتوفرة دون المستوى، وقد تقبل بعضهن فقط لمجرد الإنتهاء من متابعة المجتمع لها وترصده لهن. وقد يتم الزواج خارج إطار الحب فقط ليورثن أطفالهن بعض الصفات الجيدة في نظرهن.

هنا احترم رغبة الفنانة أليسا وتصريحها بشأن حبها للأمومة ورغبتها في ذلك خارج إطار الزواج، وذكرت أنها ترحب بالتلقيح الإصطناعي، حتى لو كانت الفكرة لاتناسب ديننا ومجتمعنا، تظل رغبتها وتصريحها فكرة تراود الغالبية العظمى من النساء. أن يكن لها الخيار في البقاء أم عازبة.

في النهاية تبقى الأمومة رغم كل التطرف الحديث في سلبها جماليتها وتشويهها من قبل أسئلة وأفكار في ظني أنها ناقصة على شاكلة " كيف يكون لك قلب في جلب طفل على هذا العالم؟ ، كيف أفكر في صناعة طفل في وطن رجعي؟، كيف تكونين بهذه الأنانية في إشباع رغباتك وصناعة حياة في ظروف حياتية قابلة للإنفجار؟، أنا لا أصلح أن أكون أماً ولن أرهل جسدي ولن أفكر في طباعة نسخ مكررة مني.". تبقى الشعور الأجمل وحالة من التصوف وسلم موسيقي ولحن نادر وفكرة بكر وإحساس غض وباقة كاملة من السعادة.